الشيخ الأنصاري
135
كتاب الصلاة
مستقلا ، كما أنّ المقدار الباقي الذي هو سفرٌ في معصية إذا لوحظ مستقلا لم يتحقّق التلبّس به بعد ، فالذي يصحّ دعوى التلبّس به فعلًا هو المجموع من الماضي والباقي الملحوظ سفراً واحداً ، ولا يخفى أنّه سفرٌ باطل . هذا مع ما استفيد من الروايات ، كرواية الفضل « 1 » الواردة في علّة التقصير : « أنّ تقصير الصلاة في المنزل لأجل الجزء المتأخّر من السفر لا المتقدّم » ، ولهذا لو دخل إلى بلده أو حصل أحد القواطع وجب التمام ، والمفروض أنّ الجزء المتأخّر لكونه إلى المعصية لا يوجب الترخّص . ثمّ لو عاد إلى قصد الطاعة ، ففي اعتبار كون الباقي مسافةً مستقلّةً ، قولان : أوّلهما للعلّامة « 2 » وجماعةٍ « 3 » ممّن تأخر عنه ، والثاني محكيٌّ عن الصدوقين « 4 » والشيخ « 5 » والمحقّق « 6 » والشهيد في الذكرى « 7 » وجماعةٍ « 8 » ممّن تأخّر عنه ، وهو الأقوى ؛ لصدق التلبّس بالسفر المباح بمجرّد العدول ، كما تقدّم فيما
--> ( 1 ) الوسائل 5 : 490 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأوّل . ( 2 ) القواعد 1 : 325 . ( 3 ) منهم الصيمري في غاية المرام 1 : 226 ، والشهيد الثاني في الروضة البهيّة 1 : 786 ، والطباطبائي في الرياض 4 : 424 . ( 4 ) حكاه المحقّق في المعتبر 2 : 472 عن ابن بابويه ، وراجع من لا يحضره الفقيه 1 : 452 ، ذيل الحديث 1312 . ( 5 ) المبسوط 1 : 142 ، والنهاية : 124 . ( 6 ) المعتبر 2 : 472 . ( 7 ) الذكرى 4 : 314 . ( 8 ) منهم السيّد العاملي في المدارك 4 : 448 ، والسبزواري في الذخيرة : 409 ، والنراقي في مستند الشيعة 8 : 271 ، وقوّاه في الجواهر 14 : 262 .